هلال بن محسن الصابي

374

الوزراء

على الحبس والقيد ، ومتى لم تطلق اليد في تقويمهم واستخراج المال منهم كسروه ، وتأسّى بهم أهل السّواد فبطل الارتفاع ، والوزير - أيّده اللّه - أعلى عينا فيما يراه من الإذن في معاملتهم بما يضطرهم إلى الخروج من الحق . قال : فجزع القوم وخافوا أن يعود الجواب بإطلاق يده فيهم فيبلغ منهم مبلغا يهلكون به ، وهمّوا بالانقياد له إلى ما يريده . ثم صبروا ، فورد الجواب على ظهر الرّقعة بخطّ علىّ ابن عيسى : الخراج - عافاك اللّه - دين لا يجب فيه غير الملازمة فلا تتعدّ ذلك إلى غيره . ففرّج اللّه عنهم ، وأمضيت رسومهم ، ولم يؤدّوا إلا البقايا الصحيحة ، وزاد ارتفاع بادوريا في السنة الثانية اثنين في كل عشرة . وحدّث أبو محمد « 1 » عبد اللّه بن أحمد بن داسة قال : حدثني أبو سهل بن زياد القطّان قال : كان أبو الحسن علىّ بن عيسى يدخل إلى حجرة زوجته والدة أبى القاسم ابنه في كلّ أسبوع . فلما نشأ أبو القاسم وترجّل جاء إلى حجرة أمّه في يوم نوبتها من أبيه فأقفلها عليها ، وأخذ المفتاح وانصرف ، ووافى علىّ بن عيسى على رسمه ، فلما رأى الباب مقفلا سأل عن ذلك فقيل : فعله أبو القاسم ابنك . فاستحيا وعرف غرضه ، فلم يدخل من بعد إلى أمّه إلا لعيادة أو حال ظاهرة . وحدّث أبو القاسم عيسى بن علىّ بن عيسى قال : حدثني أبى قال : لما حبسني المقتدر باللّه كنت مكرما في محبسى ، فدخلت إلىّ القهرمانة بعد ثمانية عشر شهرا من القبض علىّ وقالت : يريد الخليفة أن يجيئك فتأهّب لذلك . فما مضت ساعة حتى دخل إلىّ مؤنس للقشورىّ وابن الحوارىّ وقالا لي : أراد أمير المؤمنين أن يجيئك

--> ( 1 ) ذكر ميخائيل عواد أنها وردت في نشوار المحاضرة 2 / 52 .